منوعات

النمرود الملك الذي مَلَكَ الأرض كلها وقتلته بعوضة

من هو النمرود ؟

 

ذُكِرَ اسمُ النمرود في العديدِ من كتب المفسرين للقرآن والمؤرخين العرب والمسلمين، ولكنهم اختلفوا في تحديد نسبه، فمنهم من ذكر أنه “نمرود بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح” أو أنه “نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح” أو أنه ابن ماش ابن ارام ابن سام والنمرود هو أحد أقوى وأعْتى من ملكوا الأرض وأكثرهم استكبارًا ودمارًا فيها؛ إذ ادّعى الألوهية من دون الله تعالى، وأخبر قومَه أن في يده القُدرة على الإحياء والإماتة، وهو واحدٌ من أربعةِ ملوكٍ حكموا الأرض وذكرهم التاريخ، منهم اثنان مؤمنان هما: سُليمان عليه السلام وذو القرنين، واثنان كافران هما النمرود وبختنصر

النمرود هو أحد الملوك في زمن إبراهيم عليه السلام وقد كان ملك بابل واستمرت فترةُ حُكمِهِ 400 سنة، عُرِفَ بتجبرهِ وطغيانِهِ وعتوِّهِ وحُبِهِ للدنيا، وقد دعاهُ نبي الله إبراهيم إلى توحيدِ اللهِ وعبادِتهِ، لكنّهُ أصرَّ على طُغيانِهِ وإنكارِهِ لوجودِ اللهِ تعالى

إبراهيم عليه السلام

 

هو أحد الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى هُدىً للناسِ، وقد لُقِّب إبراهيم -عليه السلام- بأبو الأنبياء؛ وذلك لأن مُنذُ  بعثَه الله تعالى لم يبعث بعدَهُ نبيًا إلّا كان من ذريتِهِ، فكانَ له ولدان أولهما إسماعيل الذي بعثَ الله من نسله سيدنا مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، وإسحاق الذي بعثَ اللهُ من نسلهِ أنبياء بني إسرائيل، وَقَدْ وصفَهُ القرآن بالعديدِ من الصفاتِ، وتكرَّر ذكرُه في القرآن الكريم ثلاثًا وستين مرةً، وسُمّيت سورةٌ من سور القرآن باسمه؛ تكريمًا لخليل الرحمن وأبو الأنبياء، كُلِّفَ بدعوةِ قومه للتوحيد، وترْك عبادة الأصنام، وَقدَ لاقى في دعوتِهِ العديد من الابتلاءاتِ والمواجهات مع قومه، وذَكَر القرآن الكريم قصته في عدةِ مواضع منها في سورة البقرة

سيدنا إبراهيم والنمرود

 

ُذكرَ كتابُ الله تعالى المُناظرة التي وقعت بينَ النمرود ونبي الله إبراهيم، والتي كانت تتمحورُ حولَ إثباتِ ربوبيةِ وألوهية اللهِ تعالى ودعوةِ النمرودِ للتوحيد، فقالَ تعالى

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 

فكانت بداية هذه المُناظرة بينَهم هو إتيانُ نبي الله إبراهيم بالدليل على وحدانيةِ الله تعالى، وهو قدرتُهُ على الإحياءِ والإماتةِ، فادّعى النمرودُ أنَّهُ يقدرُ على ذلك وفسَّر ذلك بأنَه كان يأتي بالرَّجُلَينِ اللذين قد صدرَ بهما أمرُ القتلِ، فيقتلُ أحدهم ويعفو عن الآخر، وقد كان ذلك التفسير أبعد ما يكون عن المُرادِ الذي قَصَدَهُ نبي الله، فقد كانَ يقصدُ الظواهرَ الكونية في قُدرتهِ على الإحياءِ والإماتةِ والتي لا يقدرُ أحدٌ على فعلِ أيٍ منها ولا يمكن لأحدٍ التحكُّم في حدوثِها أو إيقافها، فجاءَهُ نبي الله بالحجةُ الثانيةِ وهي إتيانِ الشمسِ من المشرق، فتحداهُ بأن يأتي بها من المغرب، فمِن عجزِ النمرود عن الرَّد سكتَ عنهُ، فبهتُ إدعاءُ النمرود وكفرُه وتبينَ عجزَهُ وضعفهُ أمام قُدرةِ الله تعالى

نهاية النمرود

 

أصرَّ على الكُفرِ والعصيان على الرغمِ من إقامة الدَّليل والحجة بالعقلِ والمنطِق، وأعدَّ جيوشَه لقِتالِ المؤمنين فسَلَّط الله عليهم جيشًا من البعوضِ غطى عين الشمس من كثرة عدده وأكلت أجسادهم ولحومهم ودخلت واحدةٌ منها في أنف الملك الجبار ومنه إلى رأسه، وقد سبَّبت له الألمَ الشديد ولم تخرُج حتى قَضَت عليه ومات بسببها حتى أنه كان يضرب رأسه بالمطارق كي يُخفِّف من حِدَّةِ الألمِ المستمر

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also
Close
Back to top button